أفلوطين
216
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
العجيبة والأشياء العقلية تلزم الأشياء الحسية . والباري سبحانه يمسك الجميع . والأشياء العقلية هي آنيات خفية لأنها مبدعة من الآنية الأولى ، والأشياء الحسية هي آنيات دائرة لأنها رسوم الآنيات الحقية ومثالها . وإنما قوامها ودوامها بالكون والتناسل . والنفس الناطقة متأخمة « 1 » للعالم العقلي والعالم الحسى . وهي « 2 » موضوعة بينهما . ولما كان من [ 160 ] الواجب أن تفيض النفس قوّتها على العالم الحسىّ وأن تزيّنه ، لم تكتف أن زيّنت ظاهره حتى غاصت في باطنه فأثرت فيه من القوى والكلمات الفاعلة ما تحيّر فيه الفكر ويكلّ عن وصفه النطق ، وهي سارية في باطنه ، ومن هناك تظهر أفعالها ومحاسنها ومن الباطن تظهر الألوان الأنيقة والأشكال العجيبة والهيئات الغريبة والأفعال البديعة والحركة اللطيفة . وإذا هي تركت الباطن تداعى الظاهر بالفساد ، والجملة بالخراب . الفضائل في النفس تغلى غليانا وتفور لتراكمها وتطلب الانبعاث والخروج ، فلذلك أفاضت قواها على العالم الحسىّ فظهرت منه المعارف وأصناف النبات والحيوان ، حتى وصل الأمر إلى الإنسان فظهر فيه ومنه البدائع العجيبة ، فكانت النفس بغليان فضائلها كالحامل تتمخض للولادة : وكذلك كانت حال العقل حتى ظهرت منه النفس . والعقل « 3 » من الينبوع الأول ، و « الكلمة » شئ واحد . و « الكلمة » في سائر العالم هي التي بها يهتدى كل واحد منه إلى ما هو أصلح له ، ويهرب مما هو أضربه من أصناف النبات والجماد والحيوان . وهي التي بها تسكن نفوسنا إلى ما عرفناه ، وبها نتق بصحة الشئ . وهي العناية الإلهية السارية في جميع العالم . وهي الناموس الأكبر والشريعة الإلهية . وهي نور اللّه سبحانه الذي به يصير كل شئ إلى ما خص به وفرصه له « 4 » .
--> ( 1 ) في النص كما أثبتناه : متلاحمة ( راجع ص 87 س 16 ) - وهذه قراءة أخرى أوضح وردت في هذا المخطوط . ( 2 ) ص : وهو . ( 3 ) هذه الفقرة عن الكلمة Aoyos في غاية الأهمية إذ لا توجد في النص الأصلي لأثولوجيا ( راجع الميمر السابع ) ، وتناظر ما ورد في الترجمة اللاتينية في الفصل العاشر منها . ( 4 ) ص : لهى .